صفي الرحمان مباركفوري

297

الرحيق المختوم

لم تكن نزلت إذ ذاك ، وأما ما ورد من الحديث من أنه رد عليه بنكاح جديد أو رد عليه بعد ست سنين فلا يصح معنى ، كما أنه ليس بصحيح سندا « 1 » . والعجب ممن يتمسكون بهذا الحديث الضعيف ، فإنهم يقولون : إن أبا العاص أسلم في أواخر سنة ثمان قبيل الفتح ، ثم يناقضون أنفسهم ، فيقولون : إن زينب ماتت في أوائل سنة ثمان . وقد بسطنا الدلائل في تعليقنا على بلوغ المرام ، وجنح موسى بن عقبة أن هذا الحادث وقع في سنة 7 من قبل أبي بصير وأصحابه ، ولكن ذلك لا يطابق الحديث الصحيح ولا الضعيف . 6 - سرية زيد أيضا إلى الطرف أو الطرق ، في جمادي الآخرة سنة 6 ه . خرج زيد في خمسة عشر رجلا إلى بني ثعلبة ، فهربت الأعراب ، وخافوا أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سار إليهم ، فأصاب من نعمهم عشرين بعيرا ، وغاب أربع ليال . 7 - سرية زيد أيضا إلى وادي القرى في رجب سنة 6 ه . خرج زيد في اثني عشر رجلا إلى وادي القرى ، لاستكشاف حركات العدو إن كانت هناك ، فهجم عليهم سكان وادي القرى ، فقتلوا تسعة ، وأفلت ثلاثة فيهم زيد بن حارثة « 2 » . 8 - سرية الخبط - تذكر هذه السرية في رجب سنة 8 ه ، ولكن السياق يدل على أنها كانت قبل الحديبية ، قال جابر : بعثنا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في ثلاثمائة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح ، نرصد عيرا لقريش ، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط ، فسمي جيش الخبط ، فنحر رجل ثلاث جزائر ، ثم نحر ثلاث جزائر ، ثم نحر ثلاث جزائر ، ثم إن أبا عبيدة نهاه ، فألقى إلينا البحر دابة يقال لها : العنبر ، فأكلنا منه نصف شهر ، وأدهنا منه ، حتى ثابت منه أجسامنا ، وصلحت ، وأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه ، فنظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل ، فحمل عليه ، ومر تحته ، وتزودنا من لحمه وشائق ، فلما قدمنا المدينة ، أتينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكرنا له ذلك ، فقال : « هو رزق أخرجه اللّه لكم ، فهل معكم من لحمه شيء تطعمونا ؟ » فأرسلنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه « 3 » . وإنما قلنا : إن سياق هذه السرية يدل على أنه كانت قبل الحديبية ؛ لأن المسلمين لم يكونوا يتعرضون لعير قريش بعد صلح الحديبية .

--> ( 1 ) انظر الكلام على الحديثين في تحفة الأحوذي 2 / 195 / 196 . ( 2 ) رحمة للعالمين 2 / 226 ، وانظر لهذه السرايا المصدر المذكور ، وزاد المعاد 2 / 120 ، 121 ، 122 ، وحواشي تلقيح فهوم أهل الأثر ص 28 ، 29 . ( 3 ) صحيح البخاري 2 / 625 ، 626 ، صحيح مسلم 2 / 145 ، 146 .